محمد أبو زهرة

572

زهرة التفاسير

الأهلّة [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن الشهر وهو الهلال هو حد ابتداء شهر رمضان ، وحد انتهائه ؛ ففي أوله برؤية هلاله ، وفي آخره برؤية هلاله ، فناسب بعد تمام ما أراد الله تعالى بيانه من الصوم أن أشار سبحانه إلى ما كان يدور على الألسنة خاصا بالأهلة بجوار ما ابتدعه الجاهليون من دخول البيوت من ظهورها في موسم الحج ، فقال تعالت كلماته : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . كان الناس من اليهود والمشركين ، وبعض المسلمين يسألون عن أمور ليست من الدين وقد تكون عن الكون ، وما يجرى فيه أمر الوجود ، وما كانت الشريعة الإلهية لذلك ، إنما هي لبيان ما يعبد الله تعالى به ، وما يصلح به العباد في معاشهم ، فليس منها لما ذا كانت الشمس مضيئة كحجمها ، والقمر نور يتغير حجمه من هلال كالخيط ، ثم يزيد ، حتى يصير بدرا ، ثم يأخذ مرة ثانية في الضيق حتى يكون المحاق . كانوا يسألون هذه الأسئلة ، وهي في موضوعها معقولة من حيث علم الخلق والتكوين والبحث في أسرار الوجود ، ولكنها ليست من أحكام الدين ، وما يجب أن يبينه ويعلم الناس به ، بل أمره إليهم يتعلمونه ويتعرفونه ويذاكرونه على أمور دنياهم ، لا من أمور دينهم الذي به صلاح معاشهم ومعادهم .